مركز المصطفى ( ص )
468
العقائد الإسلامية
وكل ذلك من سيئات ترك الأصول المتفق عليها ، واتباع المتشابهات المنهي عنها . انتهى كلام الوزير . وكلام المالكي واضح وغرضه منه نفي تهمة أنه يقول بوجوب التوسل في الدعاء ، بل الأصل دعاء الله مطلقا ، كما أن التوسل في الدعاء جائز ولا بأس به . وقد فسر الوزير قوله أن الأصل هو الدعاء مطلقا ، تفسيرا سيئا فجعل الأصل بمعنى القاعدة وجعل التوسل شذوذا عن القاعدة ! ثم جعل الأصل بمعنى أن غير المتوسلين مهتدون ، والمتوسلين ابتعدوا عن الهداية ، أو ضلا ! ! وهو أسلوب سياسي وليس علميا ! وقد بنى عليه الوزير يناءات وفرع تفريعات لنصرة رأيه ، بغير حق ! فموضوع البحث هو مشروعية التوسل إلى الله برسوله وغيره ، فإن كان غير مشروع فلا يكون أصلا ولا فرعا ، وإن كان مشروعا يأتي البحث بعد ذلك : هل الأصل في الدعاء أن يكون بطريقة التوسل بالنبي ، أم لا ؟ وهو موضوع آخر نخالف فيه المالكي ونقول : لا أصل لهذا الأصل المتوهم في الدعاء ! ولا يوجد في الإسلام دعاء مقبول بدون توسل بالنبي وآله صلى الله عليهم ! فقد روينا عن أئمتنا ، ورووا عن عمر وغيره أن الدعاء الذي ليس معه صلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يقبله الله تعالى ! ! بل رووا وروينا أن صلاة المسلم لا تقبل إلا بهذا التوسل ! ! ومهما فكرنا في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي أمرنا بها الإسلام في افتتاح الدعاء ، بل في افتتاح الصلاة وأثنائها وختامها . . لا نجدها إلا توسلا به وبآله ( صلى الله عليه وآله ) ! ! - قال القاضي ابن عياض في الشفاء : 2 / 64 : عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه